اكثر قراءة
Loading
كتاب مفتوح من حسن العلوي عبر "خندان" الى السيد مقتدى الصدر
11:41:08/07/2012
خندان – بعث المؤرخ والسياسي العراقي المعروف والنائب المستقل في مجلس النواب العراقي حسن العلوي اليوم عبر "خندان" كتابا مفتوحا الى السيد مقتدى الصدر هذا نصه:

كتاب مفتوح  من حسن العلوي الى سماحة السيد مقتدى الصدر


سماحة السيد الاجل مقتدى الصدر فتى قريش ولسان الاحرار وضمير الفقراء ، الناطق بالفعل والعامل بما يرضي الله والناس السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد : فأنا رجل لايعطي بيعته في السر ولايسحب بيعته في السر ، وهذه السطور في سياق هذا التاريخ ، تنشر على صحيفة اعمالي ، وقد كتب عليها  حقاً قد يعتبره الناس باطلاً ، وباطلاً قد يعتبره الناس حقاً ، لكني لم ازل ارى فيك مارأيته في الجانب الابيض من تاريخي الطويل ، فكأنك تأخذ الحق من خاصرة الباطل ، ولم تخضع لارادة المكان عندما يتعارض مع ارادة الضمير .

ايها السيد الاجل ، كأني بك حالمٌ بما قال ابن كوفتنا الحمراء وفتى الفتيان ابو الطيب المتنبي ، قولة الخلود :
اتى الزمانَ بنوه في شبيبتهم        ***     فسرهم واتيناه على الهرم
والحمد لله انك في المقتبل ونحن في نهاية الهرم ، وامامك زمن ستكون سيده ، وهو مالم يتوفر لزعامة شابة في التيار الديني قبلك ، وقد جرت العادة ، والعرف ، ان من يبلغ درجة الزعامة من علماء الدين ، قد لايصلون اليها قبل الثمانين من العمر ، فيكون عهدهم بها قصيراً .
اكتب اليك ، وقد تابعت حركة التيار الصدري وانا في المنفى ولم اكن اعرف عنه شيئاً  ، فكتبت منذ العام 2001 مقالاً عن الاجيال السياسية الثلاثة التي ستقيم النظام الجديد ، واسميت حركتكم ، جيل اللحظة الميدانية ، والذي يظهر عادة  في لحظات الصدام الدامي مع القوة الغاشمة التي اذا حكمت في الداخل فأنها ستطرد معارضيها الى الخارج  ، فيما تبقى صفوة مقيمة كالديدبان ، فاذا سقط النظام الغاشم اياً كان نوعه  ، حدث الصراع بين رجال المنفى المدللين على رغم ممااصابهم ورجال الميدان الذين يمتلكون الارض ، وهكذا تاريخ الثورات في الجزائر والمغرب  والعراق ، ومن هذا الواقع كنت افهم ومازلت الدور الذي سيقوم به جيل الميدان داخل العراق ، وكيف سيصطدم بالجيل القادم من الخارج الذي قد يدفع بعضهم ثمن الارضية وحق الجغرافية التي يقيم عليها شاء ام ابى ، ويبقى الجيل الميداني  .. الجيل الذي تقوده انت الان هو الانقى والاصدق والاقرب الى ضمائر الناس وحاجاتهم .
ويوم بعد يوم يرسي هذا الجيل بزعامتكم اسس دولة تضع الفقراء والضعفاء موضع الامراء والسادة الذين استبيحت اموالهم وكراماتهم ولقمة عيشهم .

وبلغة الطوائف ، ومازلت اعتبر العامل الطائفي هو الفاعل الاول في صناعة القرار في المنطقة العربية والاسلامية ، اقول ان الدماء التي تسفك يومياً هي على الاغلب دماء شيعية ، وفي نظام يقوده الشيعة ، مدنياً وعسكرياً ، حكومة وشارعاً ، فهل لي ان اتساءل عن الموقف من نظام شيعي لايستطيع ان يوفر الحماية لابناء طائفته  ...  فكيف سيوفر حماية لابناء الطوائف الاخرى وبعضها على اطراف الحدود مابين القائم وسنجار وزاخو .

ان ماتعتبره الاروقة الدبلوماسية والاعلامية العربية والاجنبية تطوراً ايجابياً في موقف التيار الصدري خلال الشهور الاخيرة ، انما هو بالنسبة لي تعبير طبيعي في اتجاهات التيار الصدري ، والتي حاضرت حولها ودخلت في مساجلات داخل صالات في الخليج العربي ومدن عربية اخرى ، ان خطابكم امس الاول 6 تموز 2012 هو البرنامج النبيل والوطني ، الذي جعل البيان الوزراي يتعثر خلفه ، وهو برنامج المرحلة الحالية ، وعليه اتطلع ان تتكرس جهود الكتل السياسية الاخرى وبضمنها كتلة الحكومة ، وهذا الخطاب يغنينا عن الانشغال ومشاغلة الناس بلجنة الاصلاح التي ، ستصدم بالجهاز الاداري الفاسد ، وبأعمدة النهب والتخريب .

وفي الختام فلقد فوضت ممن بقى من جيلي الاول والجيل الثاني العاملين في الصحافة العراقية بأن ارفع لسماحتكم ايات التقدير والاعجاب بدفاعكم عن مصالح الصحفيين ، بعد ان استبيحت اموالهم ودماؤهم واعمارهم .

ولقد سبق لنا ان عرضنا على الرأي العام العراقي ، اوضاع مائة عائلة رحل عنها معيها الصحفي ، وثلاثون اخرى مازال المعيل الصحفي في اصعب العمر ، وهي تتقاضى راتباً تقاعدياً هو  500 دينار فقط اي اقل من نصف دولار منذ عدة سنوات ، فاذا كانت الضمائر قد داخلها نفس الفساد فعند الاحرار من وارثي الفضيلة وناشري الخير امثالكم مايكفي لردم هذه الهوه في دولة تتعامل ميزانيتها السنوية مع مائة الف مليون دولار سنوياً ، وفي ظروف مكشوفة اضطرت فيها احدى المحاكم برغم الضغوط لاصدار حكم بالسجن على وزير التجارة السابق لاختلاسه مليار ومائتي مليون دولار ، هي حصيلة ماقدمه هذا الوزير من زيت فاسد ورز عفن وتقليصه للبطاقة التموينية من اربع عشرة مادة الى خمسة مواد غذائية ، يتم اختيارها من بضائع لاتصلح للاستخدام البشري .

انهم يأكلون في بطونهم ناراً ، وهذا مصيرهم في الاخرة ، وعلينا استجلابهم لكي تكوى جباههم وتحرق اصابعهم ، وليس غيرك من  يثأر للفقراء من سارقي ثوتهم ويتبنى غذاء الفقراء الذين يعيش اغلبهم في بيوت الصفيح ، ويشربون من مياه المستنقعات امام عيون الشاشات ، فيما عيون الحكومة مسمولة عن رؤيتهم .

والسلام عليكم وعلى الاحرار حيثما وجدوا
 
حسن العلوي

بغداد / كرادة مريم / 8 تموز 2012

عدد قراءة 2187 ‌‌
Copyright 2014 All rights reserved to xendan.org