حكاية أصغر نائبة كردية في تاريخ البرلمان التركي

- 7/3/2018 10:30:00 PM 691 عدد القراءات‌‌

خندان -

فازت الشابة الكردية ديرسم داغ ذات الأثنين والعشرين ربيعاً بمقعد في البرلمان التركي لتصبح أصغر نائبة في تاريخ تركيا الحديث.

ودخلت الشابة ديرسم داغ إلى البرلمان التركي مرشحة عن حزب الشعوب الديمقراطي عن مدينة أمد، لتمثل جيل الشباب والفتيات على وجه الخصوص.

طفولة نازحة
ولدت ديرسم في إحدى بلدات ولاية ديار بكر (أمد) بكردستان تركيا من أبوين كرديين عام 1996، وهي واحدة من بين 12 أخاً وأختاً، في تلك الأسرة الفقيرة، التي تعتمد في دخلها على الأب المزارع، أما والدتها فكانت ربة منزل.

وقالت النائبة الشابة لـ بي بي سي عربي :"لقد هجرنا من بلدتنا عام 1996، كأي عائلة سياسية كردية في المنطقة، كان عمري وقتها خمسة أشهر". إذ نزحت أسرتها إلى حي شعبي بمنطقة أسنلر في اسطنبول، لتبدأ حياتها من الصفر.

وتقول ديرسم: "لم تكن طفولتي سهلة في بداية الأمر، ولم يكن لدي أصدقاء لأنني لم أكن أجيد اللغة التركية، ولكن حياتي تحسنت لاحقاً بعد أن قضيت عدة سنوات في المدرسة".

ديرسم داغ تتوسط والديها السعيدين بفوز ابنتهما الصغرى بمقعد في البرلمان

 

حياة سياسية

كانت ديرسم داغ تحلم بأن تصبح طبيبة نفسية أو صحفية، لكنها بعد انخراطها في الحركة السياسية الكردية في سن مبكرة في المرحلة الثانوية، قررت أن تدرس أدب اللغة الكردية التي حُرمت من تعلمها في الصغر "رغم أنها من أبسط حقوق الإنسان" في المجتمعات كافةً، بحسب تعبيرها.

وتخرجت داغ من جامعة ماردين، قسم اللغة الكردية في حزيران 2018، لتفوز بعدها بأسابيع قليلة بمقعد في البرلمان عن مدينة أمد.

وتأثرت الشابة بأفكار حزب الشعوب الديمقراطي الذي تعتبره ليس صوتاً للكرد فحسب، بل "صوتاً لكل الفئات المضهدة والمظلومة في عموم تركيا".

وتقول داغ: "أشعر وكأنني ولدت في هذا الحزب، فعائلتي سياسية، وأنا نشأت في التسعينيات، وهي فترة التهجير وحرق القرى الكردية وملاحقة السياسيين. وكانت من أصعب السنوات التي مرت علينا كعائلة وكشعب يطالب الدولة بالاعتراف بحقوقه القومية".

ولدى سؤالها عما إذا كانت تخشى أن تواجه مصير العديد من نواب حزبها المعتقلين، قالت: "لا أخاف أي إجراء قد أتعرض له كنائبة كردية، لأنني أؤمن بقضية شعبي، وصاحب الحق لا يخشى شيئاً، فكل ما نقوم به هو من أجل تحقيق العدالة والمساواة بين جميع المواطنين في عموم تركيا".

ويُذكر أن أكثر من عشرة من نواب الحزب السابقين وعلى رأسهم رئيساه السابقان، صلاح الدين دميرتاش وفيغن يوكسداغ، خلف القضبان منذ محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016.

احتفالات أهالي مدينة أمد بفوز 26 من عضوات حزب الشعوب الديمقراطي وتتوسطهم داغ 25 حزيران 2018

 

سنحول البرلمان إلى قصر للعلم

وشرحت ديرسم داغ سبب انخراطها في عالم السياسة في هذه السن المبكرة قائلةً: "إن الإضطهاد السياسي، كان دافعاً بالنسبة لي للتفكير في الانخراط فيها". وتضيف: "أن عدم وجود ممثلين عن الجيل الشاب في البرلمان، وقلة عدد النساء القادرات على تمثيل المرأة، كانا من بين أهم الأسباب التي دفعتني للتفكير بالسير في هذا الطريق الصعب".

وتشير داغ إلى أن هناك أسئلة كثيرة تدور في رأسها حول حقوق الجيل الجديد والمرأة إلى جانب قضيتها الأساسية، حقوق الشعب الكردي في تركيا.

و فيما يتعلق بقدرتها على التوفيق بين مطالب الشباب من جهة و المرأة والقضية الكردية من جهة أخرى، تقول: "أنا قوية، وأستمد قوتي من شعبي، من أصوات من انتخبوني، وبالتأكيد سأجتمع بهم ونناقش معاً قضايانا وسأستمع إلى مقترحاتهم ومطالبهم، فأنا صوتهم في البرلمان، وكل ما سأطرحه في البرلمان، سيكون بناءً على مطالبهم ومقترحاتهم".

وتضيف بحماس الفتاة العشرينية: "طبعاً أستطيع أن أفعل شيئاً، وسنغير دورة الحياة بناءً على الحلول التي نراها مناسبة نحن الشباب، نعم سنحول البرلمان إلى قصر للعلم للشباب والشابات".

 

عن (BBC)



Copyright © 2016 Xendan.org all rights reserved

designed and developed by AVESTA GROUP