تطمينات للكرد في سوريا... حماية أميركية واعتراف روسي

- 1/1/2018 10:55:00 AM 1172 عدد القراءات‌‌

خندان –

تبلغ قائد وحدات حماية الشعب الكردية، سبان حمو، من مسؤولين عسكريين روس خلال زيارته موسكو أن الإدارات الذاتية الكردية ستدعى إلى مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي الذي سيؤسس في شكل متدرج لسوريا اتحادية، في وقت تلقى حمو بـ"ارتياح" تصريحات وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس بأن واشنطن ستدافع عن قوات سوريا الديمقراطية ضد أي هجوم من قوات الحكومة السورية.

لكن بالنسبة إلى حمو، فإن المرحلة اللاحقة لهزيمة تنظيم "داعش" الارهابي شرق سوريا، هي الانتقال من الانتصارات العسكرية إلى الاعتراف السياسي من دول التحالف الدولي بقيادة أميركا من جهة وروسيا من جهة ثانية.

وكان حمو زار موسكو مؤخرا تلبية لدعوة من وزارة الدفاع الروسية للمشاركة في احتفالات النصر بهزيمة "داعش" بحضور وزير الدفاع سيرغي شويغو، ورئيس الأركان فاليري غيراسيموف، ثم عقد حمو جلسات عمل مع مسؤولين في وزارة الدفاع وجهاز الاستطلاع في الجيش الروسي حول عملية آستانة ومؤتمر الحوار السوري المقرر في سوتشي.

ونجحت قوات سوريا الديمقراطية التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية عمادها الرئيسي في تحقيق توازن بين حلفين دوليين: الأول، أنها حررت مناطق شرق نهر الفرات من "داعش" بدعم من التحالف الدولي بقيادة أميركا. الآخر، شكلت غرفة عمليات مشتركة مع الجيش الروسي في دير الزور، وضمت أربع غرف صغيرة في دير الزور وريف الرقة وحلب وعفرين وتل رفعت.

ولا تزال قوات سوريا الديمقراطية تحافظ على هذا التوازن بين الحلفين منذ توصل واشنطن وموسكو إلى رسم خط التماس بينهما وهو نهر الفرات في أيار الماضي: شرق النهر لحلفاء أميركا وغرب النهر لحلفاء روسيا.

 وكان لافتاً، أن تحذيرات ماتيس في مقر وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) قوات الحكومة السورية من الهجوم على قوات سوريا الديمقراطية، وضرورة احترام خط التماس تزامنت مع وجود قائد وحدات الحماية الكردية في موسكو للاحتفال بالنصر على "داعش".

وبحسب المعلومات التي اوردتها صحيفة "الشرق الأوسط"، فإن الجنرالات الروس المختصين في عملية آستانة والتحضير لمؤتمر سوتشي "أكدوا أن الإدارات الذاتية لشمال سوريا ستدعى إلى مؤتمر سوتشي"؛ الأمر الذي سيثير حفيظة أنقرة التي تعارض حضور أي طرف قريب من الوحدات الكردية أو حزب الاتحاد الديمقراطي مؤتمر سوتشي.

وكانت قمة سوتشي بين الرؤساء، الروسي فلاديمير بوتين، والتركي رجب طيب إردوغان والإيراني حسن روحاني، أسفرت عن الاتفاق على ضرورة تفاهم الدول الثلاث على قائمة المدعوين إلى مؤتمر الحوار السوري. وجرى التأكيد على ذلك في اجتماع آستانة الأخير، بحيث يجتمع ممثلو "الضامنين الثلاثة" نهاية الشهر الحالي لإقرار قائمة أعدتها موسكو وضمت نحو 1500 سوري مدعوين إلى سوتشي.

واشترطت أنقرة إقصاء الوحدات الكردية و حزب الاتحاد الديمقراطي؛ الأمر الذي وافقت عليه موسكو؛ لأنها "حريصة على دعم تركيا للحوار السوري لأنها تدرك أنه لا يمكن أن ينجح من دون مشاركة المعارضة السياسية والعسكرية الفاعلة التي تدعمها أنقرة"، بحسب المصادر. 

ولاحظت أن أنقرة صعّدت في الأيام الأخيرة ضد مؤتمر سوتشي وضد الرئيس السوري بشار الأسد، إضافة إلى أن معظم الفصائل العسكرية والسياسية السورية أصدرت بيانات ترفض المشاركة في مؤتمر سوتشي.

وقالت المصادر: إن "الروس يقيمون تعاوناً تكتيكياً مع تركيا لإنجاح سوتشي؛ لذلك فإنهم لن يوجهوا دعوات رسمية إلى الوحدات أو الاتحاد الكرديين، لكنهم سيدعون الإدارات الذاتية" التي أعلنت في شمال سوريا وشمالها الشرقي، وضمت فيدرالية الشمال السوري، وتضم جميع المكونات وترمي لتكون نموذجاً لسوريا المستقبل القائمة على فيدرالية الجغرافيا وليس المكونات، حيث نظمت انتخابات بحضور مراقبين أميركيين وروس.

وبحسب ما سمع حمو، فإن موسكو حسمت تصورها لمؤتمر الحوار في سوتشي، بحيث يسفر عن إطلاق عملية لصوغ دستور سوري جديد عبر تشكيل لجنة دستورية من ممثلي الأطراف السوري تبحث مسودة الدستور التي أعدها الجانب الروسي بداية العام الماضي، ونصت في شكل رئيسي على تذويب صلاحيات رئيس الجمهورية لصالح رئيس الوزراء وتشكيل "جمعية المناطق" من الإدارات المحلية، إضافة إلى البرلمان الوطني.

وأكد جنرالات روس لقائد "وحدات الحماية" أنهم متفقون على أن نموذج روسيا الاتحادية صالح لسوريا "لكن في شكل متدرج وعبر الصبر والتفاوض"، علماً بأن دمشق ترى أن نموذج روسيا "غير صالح لأن مساحة روسيا واسعة جداً وتضم قوميات وأدياناً على عكس سوريا الصغيرة والمتداخلة دينياً وطائفياً". 

وقال أحد الجنرالات الروس بحسب الصحيفة: "الحل في سوريا فيدرالي، لكن الأمر يحتاج إلى وقت، ولا بد من موافقة الحكومة الجديدة في دمشق على ذلك بعد صوغ الدستور السوري".

وقد تؤدي "العُقد" الكثيرة في الطريق إلى سوتشي، مثل مواقف أنقرة، ومشاركة الكرد، ومواقف دمشق وطهران والمعارضة السورية إلى تأجيل المؤتمر السوري بضعة أيام أو أسابيع عن موعده المقرر في 29 الشهر الحالي، لكن الجنرالات الروس كانوا حاسمين في موقفهم: "بعد الانتصارات العسكرية ضد الإرهاب وداعش، لا بد من إعلان الرئيس فلاديمير بوتين النصر السياسي وعقد مؤتمر السوري قبل انتخابات الرئاسة الروسية في 18 مارس (آذار) المقبل".

ماذا عن واشنطن؟

قال وزير الدفاع الأميركي قبل يومين: إن "لدينا خطاً فاصلاً" بين المناطق التي يسيطر عليها حلفاء الولايات المتحدة في الشرق السوري، وتلك الخاضعة لسيطرة القوات الحكومية المدعومة من روسيا في الغرب و"سيكون من الخطأ تجاوز هذا الخط".

جاء هذا رداً على كلام الأسد من "كل من يعمل لصالح الأجنبي، خصوصاً الآن تحت القيادة الأميركية (...) وضد جيشه وضد شعبه هو خائن، بكل بساطة". وتابع الأسد بعدما التقى وفداً روسياً رفيعاً "هذا هو تقييمنا لتلك المجموعات التي تعمل لصالح الأميركيين".

وفي موازاة تعزيز العلاقة مع موسكو، تواصل الوحدات الكردية تلقي الدعم الأميركي، إذ تسلمت قبل يومين شحنات إضافية من السلاح والعتاد العسكري بموجب قرار تنفيذي وقّعه الرئيس الأميركي دونالد ترمب منتصف الشهر الماضي، وخصص نحو 400 مليون دولار أميركي لتسلح قوات سوريا الديمقراطية خصوصاً لدى تحول دورها من قتال "داعش" إلى الحفاظ على الأرض المسيطر عليها.

 وقال قيادي كردي: "لدينا برنامج عسكري واضح برفع عدد قواتنا من 25 إلى 30 ألفاً مع تغيير واضح في دورها بحيث تصبح جيشاً نظامياً".

ولدى سؤاله عن طبيعة الدور الأميركي في سوريا في العام المقبل، قال ماتيس: "سترون مزيداً من الدبلوماسيين على الأرض. سننتقل من السيطرة على الأراضي إلى تأمين الاستقرار، وإن العسكريين سيؤمّنون تحرّك دبلوماسيينا وأمنهم"، في وقت توقع قادة الوحدات الكردية أن تنقل واشنطن دورها من البعد العسكري إلى السياسي. 

وقال أحد القادة الكرد: "نريد من واشنطن أن تكشف تصورها السياسي لمنطقتنا والنظام السياسي الجديد في سوريا. نريد اعترافاً سياسياً بالمنطقة التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، أي النظام الفيدرالي السوري".

وباتت قوات النظام تسيطر على 55 في المائة من سوريا بعدما حققت تقدماً كبيراً على فصائل المعارضة وعلى "داعش" منذ التدخل الروسي العسكري المباشر نهاية 2015، أما قوات سوريا الديمقراطية فتسيطر على 28 في المائة.

وساهم دعم واشنطن لقوات سوريا الديمقراطية في تعميق الفجوة مع أنقرة ؛ ما أدى إلى تضيق الفجوة بين أنقرة وموسكو إزاء الأزمة السورية لتنفيذ القرار 2254 الذي نص على وحدة الأراضي السورية. ويسعى الجيش التركي لبدء عملية عسكرية في عفرين شمال حلب، حيث أقام الجيش الروسي مركزاً لها، خصوصاً بعد ضم إدلب إلى اتفاقيات خفض التصعيد، لكن الأيام الماضية شهدت هجوم قوات النظام على خطوط التماس بين حماه وإدلب بالتزامن مع تصعيد لهجة أنقرة ضد سوتشي والأسد.

وقال قيادي كردي: إن قوات سوريا الديمقراطية تسيطر على معظم الحدود مع تركيا باستثناء منطقتي جرابلسي وإدلب، وهي أقامت غرفتي عمليات مع الجيش الروسي في عفرين وتل رفعت بين حلب وتركيا، في وقت أشار دبلوماسي إلى مقايضات ومفاوضات معقدة تجري بين أنقرة وموسكو وطهران من جهة، وتصعيد بين موسكو وواشنطن وحلفائهما من جهة ثانية في الطريق إلى سوتشي الذي تسبقه جولة من مفاوضات جنيف في 21 الشهر الحالي.




Copyright © 2016 Xendan.org all rights reserved

designed and developed by AVESTA GROUP